يحيي بن حمزة العلوي اليمني
4
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
وأنه لم ير منهما إلا شذرات في تعليقات العلماء تنبى عما وراءها من روعة وإبداع . بل إننا نقرر أنه لا يرقى كذلك إلى براعة ابن الأثير ، ودقة نظراته وتحليلاته الرائعة . ولكن لا يعدم القارئ لهذا الكتاب أن يجد محاولات جادة للعلوى في الخروج على ربقة السكاكى ومدرسته ، ويتضح ذلك من محاولاته المتكررة لمناقشة السّكاكى والرد عليه في مواضع عديدة . ومع ذلك فقد قرأ العلوي مفتاح العلوم للسكاكى وتأثر به كذلك ، وهو وإن حاول الخروج على طريقة المدرسة السكاكية بطريقته الأدبية في التناول والتحليل ؛ فإنه لم يستطع التخلص كذلك من طريقة تلك المدرسة في كثرة التقسيمات والتفريعات فهو يقلد في ذلك السكاكى والرازي حيث يبنى كتابه على مقدمات ومقاصد ومكملات . . . إلخ . غير أننا نقول إنه يبقى لذلك الكتاب أسلوبه الأدبي ، وتحليله الرائع ، وكثرة شواهده ، وتنوعها واختلافها عن المكرر المردود في كتب البلاغة على كثرتها . هذا ، ولم نأل جهدا في ضبط متن هذا الكتاب ، وتخريج ما تيسر لنا من شواهده ونصوصه ، وإخراجه إخراجا جيدا أنيقا يليق بقيمته العلمية . والله نسأل أن ينفع به في معرفة أسرار بلاغة كتابه ، وعلوم إعجازه ، وأن يجزل المثوبة لنا ولكل من ساعد في إخراجه ؛ إنه سبحانه نعم المولى ، ونعم النصير . كتبه عبد الحميد بن أحمد الهنداوى غفر الله له ولوالديه وللمسلمين الجيزة في 15 / 6 / 1421 ه 15 / 8 / 2000 م